الشيخ فخر الدين الطريحي

267

مجمع البحرين

الصلا وهو من العظم الذي عليه الأليان ، لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود . وعن ابن فارس هي من صليت العود بالنار إذا لينته ، لأن المصلي يلين بالخشوع . قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي [ 33 / 56 ] قرىء برفع ملائكته ، فقال الكوفيون بعطفها على أصل إن واسمها ، وقال البصريون مرفوعة بالابتداء كقول الشاعر ( 1 ) : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والأمر مختلف قال بعض الأفاضل : الصلاة وإن كانت بمعنى الرحمة لكن المراد بها هنا الاعتناء بإظهار شرفه ورفع شأنه ، ومن هنا قال بعضهم : تشريف لله محمدا ( ص ) بقوله : إن الله وملائكته يصلون على النبي أبلغ من تشريف آدم بالسجود . وفي الدعاء : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ( 2 ) قيل : ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ، بل لبيان حال من يعرف بمن لا يعرف ، وقيل : هو في أصل الصلاة لا في قدرها . وقيل : معناه اجعل لمحمد صلاة بمقدار الصلاة لإبراهيم وآله ، وفي آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء وليس في آله نبي ، فطلب إلحاق جملة فيها نبي ، واحد بما فيه أنبياء . واختلف في وجوب الصلاة على محمد ( ص ) في الصلاة : فذهب أكثر الإمامية وأحمد والشافعي إلى وجوبها فيها ، وخالف أبو حنيفة ومالك في ذلك ولم يجعلاها شرطا في الصلاة ، وكذلك اختلف في إيجابها عليه في غير الصلاة : فذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة ، والصحاوي

--> ( 1 ) البيت لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري أو لقيس بن الخطيم بن عدي الأوسي الأنصاري . ( 2 ) البرهان ج 3 ص 335 .